حميد الشاعري.. أستاذ فى مدرسة الألحان

0 تعليق ارسل طباعة

عاد بعد توقف 14 عاما عن طرح الألبومات الغنائية بألبومه «أنا بابا»، ما يدفع للاحتفاء بأستاذ مدرسة الألحان وصناعة الموسيقى حميد الشاعرى.

كثيرًا ما وصف بأنه أحدث طفرة في عالم الموسيقى والألحان، وأنه مثل النقلة الثالثة في التلحين، وقدم أعماله ليحتوى فراغا بعد رحيل الكبار وفراغ الساحة الفنية من أعمالهم؛ مثل كوكب الشرق أم كلثوم وعبدالحليم حافظ، خاصة أن حميد الشاعرى لم يقدم نفسه مغنيا فقط، بل ملحنا ساهم في صناعة الألحان، التي ارتبطت بها أجيال منذ الثمانينيات، وتعاون مع أجيال متعاقبة من المطربين كملحن وموزع ساهم في خروج أعمالهم للنور وتحقيقها دويا في العالم العربى وليس في مصر فقط.

أول ألبوم أصدره حميد كان «عيونها» عام 1983، صدر حاملًا ختم فرقة «المزداوية» بقيادة حميد الشاعرى، وبمشاركة صديقه وحيد حمدى، وأطلق عليها حميد هذا الاسم نسبة إلى الفنان الليبى ناصر المزداوى.

فشل الألبوم فشلًا ذريعًا لدرجة أن عدد النسخ التي أُعيدت إلى الشركة فاق النسخ المطروحة أصلًا، فقد أعيدت كل النسخ، القانونية والمزورة، أصيب «حميد» باليأس وقرر العودة إلى دراسته وإكمال الطريق الذي رسمه له والده بدراسة الطيران، لكن شركة «سونار» لم تتوقف عن دعمه، وأنتجت له ألبومًا ثانيًا تعاون فيه مع فرقة يحيى خليل حمل اسم «رحيل»، وكان هذا الألبوم بداية نجاح حميد موسيقيًّا، وبداية تحليقه في سماء التأليف الموسيقى وصناعة الألحان.

تعاون «حميد» مع عدد من رموز الغناء ولحن لهم أغانى حققت نجاحا وظلت علامات على مدى يزيد على 40 عاما، وخص حميد الشاعرى أغنية «الطريق» التي تغنى بها محمد منير، لتكن أول ألحانه في مصر، حيث التقى «حميد» و«منير» أول مرة عند تعاقدهما مع شركة سونار للإنتاج الفنى، والتقى حميد الشاعرى ومحمد منير مرة أخرى في ألبوم «أكيد» لحميد الشاعرى والذى صدر في العام 1986.

تميز «حميد» بتقديم ألحان الفلكلور الشعبى كأغنية «وين أيامك وين» من كلمات صلاح الشيخ، التي فازت بأفضل أغنية في مصر وقتها، وإعادة توزيع أغان غير معروفة في مصر، كأغنية «يا لايمين» من كلمات وألحان فرقة الموسيقى الحرة، كما قدم أغانى لشعراء ليبيين مشهورين، مثل أغنية «يا بنية خشيتى بالى»، من كلمات الشاعر الليبى أحمد الحريرى، وألحان بدرى كلباش.

وتميز «حميد» بالتعاون مع مطربين من أعمار وأجيال مختلفة وألوان غنائية متنوعة، فإلى جانب محمد منير، تعاون مع المطربة المغربية الراحلة رجاء بلمليح بأغنية «يا غايب عن عيونى»، وأغنية «صبرى عليك طال» التي لحنها ووزعها من كلمات عبدالله الفيصل، وحققت الأغنيتان نجاحا كبيرا في العالم العربى عام 1988، وكان «حميد» من أقنعها بالقدوم إلى مصر وتقديم أغانيها باللهجة المصرية، ووصفها بأنها «فنانة فذة قلما يجود الزمان بمثلها».

أيضا تعاون مع المطرب علاء عبدالخالق، الذي رغم انتمائه لفرقة «الأصدقاء» التي أسسها الراحل عمار الشريعى مع المطربتين حنان ومنى عبدالغنى، إلا أن علاء عبدالخالق قدم مع «حميد» لونا موسيقيا مختلفا أثمر عن أغان مميزة منها «أجيلك من وراء الأحزان» و«صديق» و«بحبك كون»، و«حبيبة» و«لو يوم» و«تعدى مواسم وفصول»، كما تعاون مع زميلتيه في فرقة «الأصدقاء» منى عبدالغنى «يلا يا أصحاب»، وحنان.

«لولاكى» محطة أخرى في مشوار حميد الشاعرى ملحنا، وفى بزوغ نجم اسمه على حميدة في سماء الأغنية العربية في الثمانينيات، حيث حققت الأغنية التي اعتمدت على إيقاعات ليبية ومصرية نجاحا لم يتوقعه أحد، وباع الألبوم مليون نسخة.

كما كان حميد الشاعرى وراء نجومية هشام عباس ومصطفى قمر وإيهاب توفيق وسيمون وأنوشكا ومحمد محيى وحكيم في التسعينيات، إلى جانب اكتشافه ودعمه لأصوات جديدة مثل «عالية» التي شاركته دويتو «تعالى»، و«داليا»، وقدم أيضا أغانى لـ«أميرة» كدويتوهات معه أو مع علاء عبدالخالق.

توقف حميد عن التلحين، لفترة، بسبب دعوات بأنه يهدم التراث الموسيقى وتحطيم الذوق العام وعدم المصرية في ألحانه، ورغم اختفاء اسمه كملحن لمدة أربع سنوات، عاد «حميد» ليصنع الألحان باسمه بعد أن تردد أنه كان يلحن «فى السر» بأسماء ملحنين آخرين. وفى عام 2007 عاد حميد الشاعرى بلحنين جديدين لمناسبتين سنويتين، الأولى هي عيد الأم والتى أصدر فيها لحن أغنية «أمى ثم أمى» للشاعر أيمن بهجت قمر، أما المناسبة الثانية فكانت أعياد سيناء ليصدر حميد فيها لحنًا ثانيًا بعنوان «سيناء»، وأيضًا من كلمات أيمن بهجت قمر، وشاركه في الأغنيتين تامر حسنى وسوما وآخرون.

تمر السنوات، ولا يتوقف «حميد» عن اكتشاف أصوات جديدة والغناء معها، فقدم مع محمد قماح نجم ستار أكاديمى أغنية «ويلى.. يا سنينى عودى» ليحققا نجاحا مميزا أيضا، وليثبت حميد أنه قادر على تحدى أي فارق زمنى بينه وبين من يغنى معه ويلحن له.

وبجانب عمله كملحن، كان لـ«حميد» طفرة أخرى أحدثها في التوزيع الموسيقى، واستخدم آلات لم تكن مألوفة بهذا الشكل، إلى جانب الاعتماد على التصفيق والكورال، وجعلت من يستمع إليها يميز تلك الفترة ويميز أنها أعمال حميد الشاعرى، فقبل حميد الشاعرى كان مجال التوزيع الموسيقى يحفل بأسماء مهمة، مثل على إسماعيل وأندريا رايدر ورؤوف ذهنى، لكن تأثير حميد كان كبيرًا، وبسببه عُرِفَت أهمية الموزع الموسيقى، وقدم توزيعات مبتكرة، ومزج بين الموسيقى الشرقية والغربية في وقت كان مستمعو فِرَق الروك الغربية يتضاعف، كما أعاد توزيع أعمال شهيرة من الستينيات مثل «فطومة»، وقدم ألبوما لأشهر أغانى شادية بتوزيع جديد حمل اسم «وحشتينا يا شادية».

أخبار ذات صلة

0 تعليق