وحيد حامد.. عاش مقاتلًا حرًا عاشقًا لبلده وهذه أمنيته التي لم تتحقق حتى الرحيل

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لاقتراحات اماكن الخروج

خسرت القوة الناعمة اليوم سلاحًا قويًا ومؤثرًا بوفاة الكاتب الكبير وحيد حامد، ابن القرية العنيد، الطموح، الذي طالما أشهر سيفه أمام وقائع الفساد وأضاء لنا أنوارًا لنتطلع بها على المستقبل.

عرفت الكاتب وحيد حامد عن قرب، وعشت بجانبه سنوات، وتعلمت منه الكثير وأدركت على يده أشياء لم أعرفها من قبل، وكان دائمًا يحكي لي عن تفاصيل حياته وبدياته وعلاقته بنجله الوحيد مروان، وأشياء أخرى كان يحلم بها ويتمناها.

عرفت مدى حبه وشغفه لمهنته، وعشقه للكتابة التي لم تكن أبدًا وسيلة لـ«أكل العيش» أو لتحقيق الثراء ولكنه استخدمها فقط لطرح أفكاره وما يريد أن يقوله، لم يطمع إطلاقًا في منصب ولم تشغله الألقاب ولكن شغله دائمًا كشف المستور وتنوير عقول الناس.

حكى لي الأستاذ- وهو اللقب الذي أطلق عليه بشكل عفوي من الجميع لأنه فقط كان المعلم والأستاذ لكل من عرفه – أنه قرر ترك الصحافة التي بدأ فيها مشوراه في الوقت الذي تلقى فيه خبر تعينه، وترك التعيين والوظيفة من أجل عيون كتابة الدراما لأن صاحب «بالين» كذاب على حد قوله، في الوقت الذي لا يملك فيه أي مدخرات تحميه من الزمن القادم المجهول في مهنته الجديدة.

عانى الكاتب الكبير في بدياته كثيرًا وأحيانًا كان يقترض لكي يعيش، وأن يوفر عذاء لطفله، في الوقت الذي كان يتلقى فيه الكثير من العروض، الذي كان يراها تقيد من حريته، قال أنه تلقى الكثير من العروض من الكويت للسفر والعمل هناك لكنه رفض، كما تلقى عروضًا أخرى لإخراج أعماله مثل باقي جيله ولكنه أيضا رفض لأنه لا يريد أن يعمل في مهنة لا يمتلك أدواتها، كما تلقى عروضًا للعمل لصالح شركات بعينها وتكون كل كتاباته لها ورفض أيضًا هذا العرض لأنه رفض أن يكون مقيدًا.

وحيد حامد كان كالفتى الطائر لا يقبل أن تسجن أفكاره أو يحدد أحد مساره، ناضل ودافع وقاتل وتعرض للتهديد بسبب أعماله، ولكنه كان مقاتلًا صلبًا في معاركه، كان لا ينحاز إلا للناس حتى لو كان أمام «الغول».

لم يقبل أن يرى مصر ضعيفة ولم يتحمل فراقها ابدًا ويقول إنه لا يتحمل أن يعيش خارج مصر 15 يومًا، ويبكي بداخله وقت انكسارها ويعزل نفسه، ولا يستطيع أن يكتب كلمة واحدة في أعماله لأنه «مالوش نفس» كما كان يقول لي دائمًا.

رفض العديد من المناصب السياسية سواء في الأحزاب أو الوزارات، وقال لي: «أنا أكبر سياسي بقلمي ولقاءتي وأفكاري وأنا مؤثر لأنني صاحب رأي حر غير محسوب على أي جهة، ولا أقبل أن أكون وزيرًا حتى لو كان في»طابونة«لأنني لست مؤهلًا لهذه المسؤولية».

كان الكاتب الكبير لديه أحلامً كبيرة وأمنيات يسعى دائمًا لتحقيقها، ولكن الأمنية الوحيدة التي لم يكن صاحب القرار فيها، هو أن يرى مروان ابنه عريسًا ويرى حفيده، وكان دائمًا ما يقول لي تحدث مع مروان في هذا الموضوع، نفسي أطمن عليه وأراه عريسًا وأري حفيدي، ولكن مروان كان ولا يزال منشغلًا بأعماله الفنية فقط لا غير.

لم أر الأستاذ سعيدًا بنجاح أعماله مثلما كان سعيدًا لأعمال نجله مروان، وكان يفتخر بكل خطوة له في المجال ويسعد بكلمات الثناء التي تقال في حق نجله أكثر ما تقال في حقه هو، ورغم أن وحيد حامد من أعظم كتاب السينما المصرية والعربية على الإطلاق إلا أنه كان يقول لي أن رأفت الميهي هو أفضل كاتب سيناريو ولكنه ظلم نفسه بالإخراج، كان يرى أن فيلم «البريء» أفضل ما كتب ويفتخر به وخاصة النسخة الأصلية، ويرى أن «الإرهاب والكباب» يشبهه، وقال إنه إذا لم يكن كاتبًا لأصبح محاميًا يدافع عن الناس.

كان يحلم بكتابة فيلم عن انتصار أكتوبر العظيم، أو أعمال عن أكتوبر ولكنها كانت طوال الوقت مؤجلة لأنه كما كان يقول يجب أن تكون بقوة الحدث نفسه، كان يحلم بالتعاون مع مروان مرة أخرى بعد «عمارة يعقوبيان»، وكان يدين بالفضل للمخرج شريف عرفة ليس لأنه قدم معه أفضل الأعمال ولكن لأنه كان السبب في حب وعشق مروان لهذه المهنة قبل أن يلتحق بمعهد السينما، كان يرى أن «الجماعة» ليس مجرد مسلسل ولكن وثيقة ومشروع عُمر، لم يمنعه أحدًا من كتابة أفكاره سوى ممدوح إسماعيل الذي تقدم بإنذار على يد محضر لمنعه من كتابة فيلمًا عن «عبارة الموت» ولكن وحيد لم يستسلم، وكتب السيناريو وحصل على ترخيص الرقابة ولكن المشروع توقف لظروف إنتاجية، وخاض وحيد حامد تجربة الإنتاج ونفذ معظم أعماله حتى يحمي أفكاره من التشويه ويحافظ على حريته الكاملة، كان رحمه الله كريمًا، مناضلًا، صلبًا، عنيدًا في الحق، ولا يخشى إلا الله، رحم الله الكاتب الكبير وحيد حامد الذي قلما يجود الزمان بشخص مثله.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    139,471

  • تعافي

    112,826

  • وفيات

    7,687

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق