«150 مليون مواطن في خطر».. «شكرى» يشرح آثار ملء سد النهضة بشكل أحادي

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اكواد اون لاين الاخبارية

قال سامح شكرى، وزير الخارجية، إن ملء وتشغيل سد النهضة بشكل أحادى، ودون التوصّل لاتفاق يتضمن الإجراءات الضرورية لحماية المجتمعات في دولتى المصب ويمنع إلحاق ضرر جسيم بحقوقهما، سيزيد من التوتر، ويمكن أن يثير الأزمات والصراعات التي تهدد الاستقرار في منطقة مضطربة بالفعل.

وخلال كلمته أمام جلسة مجلس الأمن الدولى، التي انعقدت مساء أمس الأول، عبر تقنية «الفيديو كونفرانس» لبحث التطورات حول قضية ‫السد الإثيوبى، أضاف «شكرى»: «لقد ظهر خطر وجودى يهدد بالافتئات على المصدر الوحيد لحياة أكثر من 100 مليون مصرى، ألا وهو سد النهضة، هذا المشروع الضخم الذي شيدته إثيوبيا على النيل الأزرق، والذى يمكن أن يعرّض أمن وبقاء أمة بأسرها للخطر بتهديده لمصدر الحياة الوحيد لها»، لافتًا إلى أنه مع التقدير لأهمية هذا المشروع في تحقيق الأهداف التنموية للشعب الإثيوبى، وهو الهدف الذي تسانده وتدعمه مصر؛ فإنه من الضرورى إدراك أن مشروعًا بهذا الحجم، والذى يعد الأضخم لتوليد الطاقة الكهرومائية في إفريقيا، يهدد مقدرات ووجود ملايين المصريين والسودانيين.

وشدد «شكرى» على أن مصر كدولة مسؤولة ارتأت عرض الأمر على مجلس الأمن، لتجنب المزيد من التصعيد، ولضمان ألا تتسبب الإجراءات الأحادية في تقويض فرص التوصّل إلى اتفاق حول سد النهضة، أو المساس بحقوق ومصالح دولتى المصب، وهو الأمر الأكثر خطورة، إذ ستتعرض حياة أكثر من 150 مليون مواطن مصرى وسودانى للخطر، على نحو يُفاقم التوتر في منطقة غير مستقرة.

واستدرك: «نحن في مصر نعيش في أكثر مناطق حوض النيل جفافًا، وبلادنا الأكثر شُحًا في المياه على وجه الأرض، وهذا الواقع القاسى يحصرنا فيما لا يزيد على 7% من أراضينا، وعلى شريط أخضر ضيق ودلتا خصيبة يُقيم فيها الملايين، إذ يبلغ متوسط نصيب الفرد من المياه نحو 560 مترًا مكعبًا في السنة، الأمر الذي يضع مصر على قائمة الدول التي تعانى من الشُح المائى وفقًا للمعايير الدولية».

وأشار «شكرى» إلى أن الله حبا إثيوبيا بموارد مائية وفيرة تتضمن متوسط أمطار يصل إلى 936 مليار متر مكعب سنويًا من المياه، بالإضافة إلى أحواض 11 نهرًا آخر، بعضها تتشارك فيها مع دول مجاورة، وهى الموارد التي توفر فُرصًا لا حصر لها للتعاون والتكامل الإقليمى، وأكد أنه إذا تم ملء وتشغيل سد النهضة بشكل أحادى، وفى غياب اتفاق يحقق المنفعة للجميع ويحمى الأرواح وسُبل العيش لمجتمعات دولتى المصب؛ فإن ذلك قد يؤدى إلى تفاقم الواقع الهيدرولوجى الصعب ويعرّض الملايين في مصر والسودان للخطر، مردفًا: «وفى الوقت ذاته، نحن ملتزمون بالعمل بلا كلل لدعم جهود إخواننا في الدول الإفريقية، خاصةً دول حوض النيل بما فيها إثيوبيا، لتحقيق الرفاهية؛ الأمر الذي يؤكده التاريخ الطويل للتعاون البنّاء بين مصر وتلك الدول في تنفيذ مشروعات تنموية عديدة، منها بناء السدود ومشروعات حصاد الأمطار وحفر الآبار وإزالة الحشائش التي تعيق تدفق النهر».

وأوضح «شكرى» أن نهر النيل ليس حِكرًا على مصر أو ملكية خالصة لأى دولة مشاطئة أخرى لهذا النهر؛ إنما هو ميراث مشترك ووديعة مُقدسة لخير الشعوب جميعًا، ونوه بأن مصر انخرطت خلال ما يقرب من عقد كامل من الزمان في مفاوضات مُضنية حول سد النهضة، وكان هدفها خلال هذه المفاوضات الشاقة هو الوصول إلى اتفاق عادل يمكّن إثيوبيا من تحقيق أهدافها التنموية المشروعة وفى نفس الوقت يقلص من الآثار العكسية والضارة لهذا السد على المجتمعات في دولتى المصب،

وتابع: «من المؤسف أن مصر تعرضت وطوال المسار المضنى لمفاوضات سد النهضة إلى حملة غير مبررة من المزاعم التي تدعى أنها تسعى لإرغام أطراف أخرى على القبول باتفاقات وتفاهمات ترجع لحقبة استعمارية غابرة، إلا أن واقع الأمر هو أن إثيوبيا لم تبرم أي اتفاقيات وهى خاضعة للاستعمار أصلًا؛ بل إن جميع الاتفاقيات ذات الصلة بنهر النيل وقعتها إثيوبيا كدولة مستقلة، ومنها الاتفاق الذي أبرمه إمبراطور الحبشة بإرادة حرة مع بريطانيا سنة 1902 والذى يحول دون بناء إثيوبيا لمنشآت تؤثر على سريان المياه في مجرى النيل الأزرق، ومنها أيضًا الاتفاق الإطارى للتعاون الذي وقعه رئيس وزراء إثيوبيا الراحل ميليس زيناوى مع رئيس مصر سنة 1993 والذى ألزمها بعدم إحداث أي ضرر ذى شأن بالمصالح المائية المصرية، فضلًا عن اتفاق إعلان المبادئ لسنة 2015.. وكلها اتفاقيات سارية وملزمة يتعين على جميع الأطراف احترامها وتنفيذها».

وقال «شكرى»، إن تشغيل هذا السد العملاق بشكل أحادى قد تكون له تأثيرات اجتماعية واقتصادية مدمرة ستؤثر على جميع مناحى الأمن الإنسانى للمصريين، بما في ذلك الأمن الغذائى والأمن المائى والأمن البيئى والصحة العامة، كما أنه سيعرّض الملايين لمخاطر اقتصادية ستؤدى إلى ارتفاع معدلات البطالة والجريمة والهجرة غير الشرعية، فضلًا عن التأثير على النُظم البيئية والتنوع البيولوچى وزيادة المخاطر الناجمة عن تغير المناخ، خاصة أن مثل هذه المخاطر تمثل تهديدًا خطيرًا للأمن والسلم الدوليين، وقد تنجم عنها آثار سياسية خطيرة بل مُزلزلة، إذ ستوضع دولتا المصب في موقف لا يمكن تحمله وسيتولد مناخ من العداء بين هذه البلدان، وستُزرع بذور التناحر بين الشعوب.

وأضاف: «من هنا يتعين على مجلس الأمن والمجتمع الدولى أن يبذل كل الجهد ويدعم أي مبادرة قد تساهم في إزالة هذا الخطر الداهم ورفع هذا التهديد الذي يلوح في الأفق، ورغم أن موقفنا يظل هو أن الحل الناجع لمسألة سد النهضة يتمثل في التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن، إلا أن مصر ستحفظ وتؤمّن المصالح العليا للشعب المصرى، فالدفاع عن البقاء ليس محض اختيار، إنما هو مسألة حتمية تفرضها طبيعة البشر».

ورفض «شكرى» الاتهامات التي وجهها ممثل إثيوبيا بمجلس الأمن الدولى خلال الجِلسة، قائلًا: «لم نوجه ربما أي اتهام لأى دولة، لكن للأسف ولمرة ثانية؛ فإن ممثل إثيوبيا أطلق الاتهامات مباشرة إلى مصر، وهو ما يعد تدخلًا».

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    68,311

  • تعافي

    18,460

  • وفيات

    2,953

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق