صبحي فحماوي لـ«المصري اليوم»: «إخناتون ونفرتيتى».. قصة حب رائع تحطم على صخرة رجال الدين (حوار)

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اكواد اون لاين الاخبارية

«إخناتون ونفرتيتى الكنعانية».. أحدث روايات الكاتب الأردنى صبحى فحماوى، تحفر فى التاريخ الفرعونى الكنعانى، لتصور قصة حب رائعة بين «إخناتون»، والأميرة إلهام ابنة رفائيل ملك مجدو الكنعانى.. حيث يبدأ لقاؤهما فى (بحيرة الشط) فى ربوع مزارع عنب نبيذ فى مملكة الخليل.. لتتشكل المعالم الأولى لحب رائع بين الأميرين إلى أن يلتقيا وجها لوجه بعد ثلاث سنوات، فى معركة مجدو الفاصلة الواصلة بين الكنعانيين والفراعنة وقبل أن تبدأ المعركة يتواجه العاشقان لقيادة المعركة، فتتحول شرارة المعركة إلى ترسيخ الحب القديم، والبناء عليه.. إذ ينتهى هذا اللقاء بخطبة الأمير أمنحوتب للأميرة إلهام.. ليعودا إلى طيبة مملكة الفراعنة، فتتوج إلهام ملكة مع الملك أمنحوتب الرابع بعد وفاة والده ويتحول اسمه إلى الملك إخناتون واسمها إلى الملكة نفرتيتى ثم يتطور الصراع داخل الإمبراطورية المصرية، ليصل إلى نهاية مدمرة لا تحمد عقباها. حول رواية «فحماوى» الجديدة وتفاصيل قصة حب لم تكتمل.. كان هذا الحوار..

المصري اليوم تحاور الروائى الأردنى «صبحي فحماوى»

■ فى البداية.. لماذا إخناتون ونفرتيتى؟

-أعتقد أن إخناتون الذى جاء بتقديس (الشمس بصفتها مصدر الحياة) قد رسّخ فكرا جديدا منذ أربعة آلاف عام، لتعود الشمس فى هذه الأيام هى مصدر الطاقة النظيفة، ومصدر النور، ومصدر الغذاء، ومصدر الهواء الذى نتنفسه.. لأنه لولا الشمس لما كان التمثيل الكلوروفيلى للنباتات الذى يمنح الحياة لكل الكائنات الحية.. ولهذا فإننى أعتقد أن إخناتون هو فيلسوق عظيم، سبق كل الفلاسفة السابقين واللاحقين.. وأنه سبق كل الفلاسفة بالمطالبة بالإنسانية والسلم وعدم الاعتداء على الاخر وضرورة إلغاء المحاكم والسجون واستبدالها بالمدارس ومراكز الفنون الجميلة، والاستعاضة عنها بترسيخ الحب.. فكان حبه لنفرتيتى يسطر أجمل قصة حب فى التاريخ، لأجمل امرأة فى التاريخ، رغم أن هذا الحب الرائع قد تحطم على صخور رجال الدين.. الذين قاوموا انتشار نقاء فكر وعمل إخناتون ونفرتيتى الكنعانية، فأعادوا ثانية سطوتهم على الناس لامتصاص طاقاتهم وأموالهم وأذهانهم، ليعود رجال الدين المتنفذون الأكبر فى الدولة بعد الفرعون الامبراطور على مصر وربوع البلاد المحيطة.

المصري اليوم تحاور الروائى الأردنى «صبحي فحماوى»

■ لماذا صورت أن نفرتيتى كنعانية وليست مصرية؟

-كان وضعا طبيعيا أن يتزوج الحاكم من امرأة من خارج بلاده وهذا ينطبق على سائر ملوك التاريخ ابتداء من الأمير بارس الذى عشق الملكة هيلين اليونانية ووصولا إلى ترامب الذى تزوج امرأة أوروبية شرقية.. كان الوضع الطبيعى أن يبحث إخناتون (أمنحوتب الرابع) الأسمر البشرة الرائع القوام من امرأة كنعانية (شامية) بصفتها أجمل نساء العالم. ولا توجد أى وثيقة فى التاريخ تبين أن نفرتيتى كانت من أصول مصرية.

المصري اليوم تحاور الروائى الأردنى «صبحي فحماوى»

■ ما الذى جذب إخناتون (أمنحوتب الرابع) ليعشق إلهام الكنعانية (نفرتيتى)؟

- كان لقاؤهما الأول فى بحيرة الشط فى مملكة الخليل داخل مزارع عنب نبيذ يُصَدّر معظمه إلى مصر.. وتهيمن عليه مصر ممثلة بملكها (أمنحوتب الثالث) الذى كان قد عيّن واليًا على مملكة الخليل وما جاورها من البلاد وهو الكنعانى عبد حيبا وهذه الكلمة قد تتماهى مع مفهوم العبد الذى يطيع سيده فى كل ما يشاء، ويمثله فى هذه البقاع الكنعانية الشاسعة ضمن سيطرة مصر على الكنعانيين فى تلك المرحلة.. وحيث كان الامبراطور أمنحوتب الثالث الأكثر تمتعًا بالسعادة الملكية، فى زيارة تفقدية لمملكة الخليل ممثلة بـ(عبيد حيبا) جاء ملك مجدو الواقعة فى شمال فلسطين ليلتقى الملك المصرى، ويتفاوض معه حول زيادة الضغوطات الاقتصادية والنفسية الملقاة على كاهل شعوب الممالك الكنعانية، بصفته ممثلا منتخبا بين ملوك كنعان المتواجدين من حلب وأوغاريت شمالا وحتى غزة جنوبا وبابل شرقا وخلال تواجد الملكين فى القصر الذى يخدمه عبد حيبا فى ربوع الخليل كانت ابنته إلهام، المرافقه له، تسبح فى بحيرة الشط وهى بالأصل سباحة ماهرة على شواطئ (بحر كنعان العظيم)، والذى سمى لاحقا (بحر سوريا) ومن ثم سمى (البحر الأبيض المتوسط).. وكان إخناتون (أمنحتب الرابع) يتنزه بين مزارع العنب الأسود الذى يُقطف وينقل بعربات إلى جرن كبير على بحيرة الشط، تدوسه أقدام الكنعانيات الجميلات، أشباه العاريات ليعصرنه فينزل عصيره من مصب يتم تجميعه ليكون نبيذا فاخرًا.. فيشاهد فتاة فى البحر، فيعتقد أنها تغرق، فيخلع ملابسه، ويرمى بنفسه فى البحيرة، لإنقاذها.. فتقول له: «إننى سبّاحة ماهرة، ولا تقلق على..»

يخرجان من البحيرة ويتحادثان لفترة طويلة.. فيشاهد أن معها تمثالا للاله الهندى الشمس، بصفتها تتبارك بهذا الاله فيتفق الأمير معها على أن الشمس هى الرب الذى يقدم للناس والحيوانات والنباتات كل شىء، وبناء على هذا يتم بينهما استلطاف يصل إلى مرحلة الحب التوافقى على جمال الاميرة إلهام والأمير أمنحوتب الرابع الساحر بما فيه أفكارهما المشتركة نحو الشمس.

المصري اليوم تحاور الروائى الأردنى «صبحي فحماوى»

■ وما علاقة الحبيبين إخناتون ونفرتيتى بمعركة مجدو التى يدّعى بعض الغربيين أنها مكان للمعركة التى ستقوم بين اليهود والإنجيليين المسيحيين، من جهة، وبين المسلمين من جهة أخرى ليسيطر أولئك على المسلمين؟

- حسب الرواية فإن رفائيل ملك مجدو الممثل لممالك الكنعانيين المضطهدين المتجمعين فى تلك المناطق، خطط لمهاجمة المصريين المسيطرين على البلاد وانتدب ابنته الذكية الأميرة إلهام، لتكون الممثل الشرعى لجيوش الكنعانيين.. بينما وجد الأمير أمنحوتب الرابع (إخناتون) نفسه بصفته قائدًا للجيش المصرى.. وجها لوجه أمام الاميرة الهام، والتى أصبحت (نفرتيتى) فيما بعد.. فما كان منهما إلا أن ذهلا بهذا اللقاء، بصفتهما الحالية، عاشقين على حد السيف، مما جعلهما يستسلمان للحب بدل الحرب، فتبتعد الجيوش عن بعضها، ويسهر أمنحوتب الرابع (إخناتون) مدعوا من قبل أبيها الملك الكنعانى رفائيل على عشاء وسهرة ليقضى ليلته ضيفا معززا ومكرّما عندهم.. وفى صباح اليوم التالى يقرر خطبة الأميرة الجميلة إلهام.

المصري اليوم تحاور الروائى الأردنى «صبحي فحماوى»

■ بماذا تتميز روايتك إخناتون ونفرتيتى الكنعانية عن غيرها من روايات إخناتون؟

- أعتقد أن هذه الرواية تتميز بإبراز فلسفة إخناتون ونفرتيتى حول عظمة الشمس بصفتها مصدر الحياة بكل معانيها.. فتجد أن الملك إخناتون يقدس الشمس تقديسا مطلقا، ويرى أنه الممثل الشرعى والوحيد (لاتون الشمس) على الأرض.. إذ كان بعض المصريين يعبدون قبل ذلك الإله رع (إله الشمس).. ولكن إخناتون انتبه إلا أن رجال الدين أكلوا الأخضر واليابس، ولم يبقوا للناس عِزّة ولا كرامة.. فجاء حسب سردية الرواية ليخلص الناس من شرور رجال الدين ويزرع فى ربوعها؛ الفنون الجميلة بما فيها الأغانى الرائعة والرقص والنحت والرسم والشعر والحكاوى والحرية المطلقة والصدق وعدم الاعتداء على الآخر والاستغراق فى الحب.

المصري اليوم تحاور الروائى الأردنى «صبحي فحماوى»

■ كيف سيطر رجال الدين على إنسانية إخناتون ومحاولات إرسائه للحب والفن واخلاء السجون واستبدالها بمدارس الفنون والعلوم والآداب.. والحريات؟

- حسب السرد فإن الشر يكون أشرس من الخير، ولذلك فهو يهاجم رغم محاولات الخير الحثيثة للسيطرة.. إلا أن الخير يتهاوى، بسبب كونه بلا أظافر وبلا سيوف، تحمى وجوده الإنسانى الجميل.. إذ إن الإنسان شرير بطبعه وهذا ما نقرؤه اليوم فى القرآن (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) فرجال الدين كانو منتفعين لأنفسهم بعطاء الشعوب آنذاك تجدهم يدافعون عن هذه الامتيازات ومراكز القوى بكل ما أوتوا من دهاء وذكاء للسيطرة على الناس، وحتى على الملك نفسه.. إذ إن الملك أمنحوتب الثالث يقول لكبير كهنته (ماربيتاج) أن خفف غلواء سيطرتكم على الناس.. فيقول له الكاهن ماربيتاج: «لولا سيطرتنا هذه التى فيها ندعو الشعب ليطيع الحاكم ويدعو له بالقوة والنصر، لما كنت أنت أيها الملك فى هذا المركز السعيد.. وبما أننا ندعم سعادتك، فعليك أن تتجاهل غلواء تصرفاتنا، بل أن تدعم وجودنا فى المملكة، لندعم وجودك بالمقابل.. فيتراجع الملك أمام جبروتهم.

المصري اليوم تحاور الروائى الأردنى «صبحي فحماوى»

ولهذا جاء ابنه أمنحتب الرابع الذى كان يشاهد هذا التغول لرجال الدين ففكر أن الشمس هى التى تعطى الحياة وليس الإله آمون الذى لا يعدو كونه صخرة أو صنما يتعبدون إليه، وهو لا يعطيهم شيئًا فى الحقيقة.. بينما الشمس هى التى تعطيهم كل شىء وهى التى تحييهم وتميتهم، وهى التى لا تتطلب منهم مقابل عطاءاتها المذهلة كما يتَطَلّب الإله آمون (أنا الرب إلهُكُمْ أُحب اللحم المشوى)، وبينما يقدم المؤمنون اللحم المشوى على مذابح الكهنة نجد أن الكهنة بالمقابل هم الذين يستهلكون هذه اللحوم.. ولم يتوقف جشعهم عند اللحوم، بل كان يصل إلى حد إفناء لحوم البشر، وذلك بتشغيل الناس سخرة فى مزارع ومبان ومصانع ومتاجر تعود ملكيتها لرجال الدين.

المصري اليوم تحاور الروائى الأردنى «صبحي فحماوى»
  • الوضع في مصر

  • اصابات

    68,311

  • تعافي

    18,460

  • وفيات

    2,953

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق