الوعود الانتخابية.. خداع لا يحاسب عليه القانون (تقرير)

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اكواد اون لاين الاخبارية

بالرغم من أن الوعود الانتخابية، تعكس حالة طبيعية تمارس في الانتخابات لكن الوعود المبالغ فيها أو التي لا تتحقق عقب فوز المرشح تمثل أزمة لها انعكاسات سياسية ونفسية على الناخبين والرأي العام بشكل عام.

شهد السباق الانتخابي الحالي لانتخابات مجلس النواب، تقديم وعود كثيرة وكبيرة بشكل ملفت عما سبق من استحقاقات انتخابية، وهو ما رصدته منظمات المجتمع المدني في تقاريرها. فالبعثة الدولية لمتابعة الانتخابات، أكدت في تقريرها عن الدعاية الانتخابية للمرحلة الأولى من الانتخابات، أن الوعود الانتخابية خاصة المبالغ فيها مثلت ظاهرة ملفتة في دعاية المرشحين بشكل يعكس غياب واضح للبرامج الانتخابية.

هذا الأمر علق عليه أيمن عقيل، رئيس مؤسسة ماعت للسلام وحقوق الإنسان، قائلا إن الوعود الانتخابية سلاح يستخدمه المرشحين والأحزاب لكسب الأصوات، والوعود المرفوضة هي التي لا تتحقق. وأضاف: «المرشح يلجا إلى العود لأنه ليس واثقا من الفوز وليستطيع جمع أكبر قدر من الأصوات، وعندما ينجح ولا يستطيع تحقيق هذه الوعود تكون النتيجة خسارة ثقة الناخبين وأهالي الدائرة».

وتابع «عقيل»: «نحن نقوم بتدريب القائمين بإدارة الحملات الانتخابية على عدم تقديم وعود للناخبين لا يكون المرشح قادر على تحقيقها». وأشار إلى أن هناك ثقافة غائبة لدى الناخبين تجعلهم يقعون أسرى الوعود نتيجة فهمهم أن دور النائب هو تقديم الخدمات ويستطيع أن يفعل كل شيء ويقضى على أي مشكلة بعلاقاته ويجب أن يكون هناك وعى لدى الناخب بالدور الحقيقي للنائب .

ويصف كثير من المراقبين والمتخصصين، الانتخابات بأنها ساحة للوعود الانتخابية، والمرشح يطلق الوعود لتحسين صورته وإظهار نفسه كمرشح ملتزم بقضايا المواطنين، مؤكدين أن الثقة ولمشروعية أكثر ما يقدره الرأي العام في صفات المرشحين .

هذا ما أكدته دراسة أجراها خبراء الاقتصاد بجامعتي «باث» البريطانية، وكونزتانز» الألمانية، ونشرت بجريدة ايكونوميك جورنال» اللاقتصادية وترى الدراسة التي أجريت كتجربة انتخابية في المختبر شارك فيها 308 شخص، أنن أولئك الذين حظوا بالفرص الأكبر في اجتياز عملية الانتقاء بسبب استثماراتهم الكبيرة خلال المرحلة الأولى للانتخابات «الافتراضية» هم أكثر من نكثوا بوعودهم عند توليهم مناصبهم، وان الأكثر تطلعا لاختيارهم هم من كانوا أكثر قربا إلى النكث بالوعود التي قطعوها على أنفسهم، .

وقال كبير الباحثين من قسم الاقتصاد في جامعة باث الدكتور مايك شنايدر: «تسلط دراستنا الضوء على ما يفسر وجود مرشحين كاذبين في السباق وهذا أم يجب أن يعنينا جميعا نظرا لتدنى مستويات الثقة في السياسة». «.

وشدد الباحثون على أن الأفراد النزيهين يستثمرون الوقت والموارد كذلك من أجل تولي المناصب، لكن ما أظهرته هذه النتائج هو أنهم عاجزون عن استمالة العدد نفسه من الناخبين كمنافسيهم المخادعين.

وأشار الفريق المسؤول عن الدراسة إلى أن ما قد يساعد على تحسين مستوى الثقة هو التدقيق في الحقائق بشكل أكثر صرامة، والتزام شفافية أكبر في مسألة تمويل الحملات الانتخابية، وفرض رقابة عامة على الوعود الانتخابية.

ولفتوا إلى أن مخططات تقليص دوافع الكذب، قد تشمل وضع آليات جديدة تجعل الوعود الانتخابية خلال فترة الحملات مُلزمة.

وحول استخدام الوعود كأداة للخداع، قال الدكتور عمرو هاشم ربيع الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية نإن الوعود الانتخابية تمثل ظاهرة سلبية إذا لم يكن لدى المرشح الاستطاعة لتنفيذ ما وعد به وهنا يعتبر «غش» وخداع» واستغلال لجهل الناخبين، لان الوعود الهلامية والخيالية والتي تكون تكلفتها عالية تعكس شخصية المرشح المخادع .

وأضاف أن غياب الرقابة على العملية الانتخابية يفتح باب الرشاوي ويخلق مساحة لظهور جميع التجاوزات. وحول آليات محاسبة مطلقى الوعود الانتخابية تابع «ربيع»: من المفروض وجود آليات وقوانين تحاسب على تلك الوعود وهذا جائز من الناحية القانونية أما من الناحية الواقعية توجد صعوبة في التنفيذ«.

وتخلق الوعود الانتخابية حالة من الغضب والإحباط بين الناخبين بعد اكتشافهم سراب ما كانوا يتلقونه من وعود، وهو ما يؤكده الدكتور هشام رامي الأمين العام لأمانة الصحة النفسية وأستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، قائلا :«الوعود المبالغ فيها من المرشحين إذا لم تتحقق فهي كفيلة بإصابة المرشح بحالة من الإحباط واليأس، واستمراراها بشكل مبالغ فيه يخلق على المدى المتوسط والبعيد لامبالاة والعزوف عن المشاركة في العملية السياسية والانتخابات بشكل خاص». وأشار «رامي» إلى أن الوعود الانتخابية الغير منفذة تخلق حالة من التحدي النفسي الشديد لدى المواطن تزداد خطورتها حين يفقد المواطن ثقته في العملية الانتخابية .

وفسّر «رامي» لجوء المرشحين لاستخدام الوعود الانتخابية بأنها تعكس حالة من عدم النضج الانفعالي تجعله يميل للمبالغة في كل شيء لتعطيه إحساس أنه أفضل من الآخرين بشكل يمثل ردود فعل طفولية. وتابع :«هناك نوع آخر من المرشحين يمارس الوعود من أجل خداع الناخبين وهذا أمر متعمد يعتمد فيه على المبالغة الشديدة ولديه وعى بما يفعل وهذا خداع مقصود، يعكس جانب أخلاقي وليس نفسي».

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    107,555

  • تعافي

    99,452

  • وفيات

    6,266

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق